عمر فروخ
116
تاريخ الأدب العربي
( نسخ الكتب وتجليدها ) وعاش عيشة بؤس . ولمّا رجع القاضي أبو بكر بن العربيّ من المشرق ، سنة 493 ه ، سكن إشبيلية فمدحه ابن صارة . ولمّا جاء أبو بكر بن إبراهيم واليا على غرناطة من قبل المرابطين ذهب ابن صارة إلى غرناطة ودخل عليه مع الشعراء ومدحه . ثمّ مدحه أيضا في نوروز سنة 499 ه ( رجب 499 ه - آذار - مارس 1106 م ) . وكذلك مدح أبا العلاء بن زهر ( ت 525 ه ) وأبا أميّة بن عصام قاضي الشرق ( شرق الأندلس ) ، ولا أعلم متى فعل ذلك . ولا يبدو أن ابن صارة تكسّب بالشعر ما يذهب بشقائه فاعتزل الحياة العامّة في أواخر أيامه - وكانت وفاته بالمريّة ، سنة 517 ه ( 1123 م ) . 2 - ابن صارة الشنترينيّ أديب ناثر ناظم : كان شاعرا بارعا مقتدرا صحيح اللغة متين الأسلوب يحبّ المعاني الغريبة والتلاعب بالألفاظ مع قدرة على التوليد والاختراع . وقد أولع بالمقطّعات القصار فأرسلها أمثالا . وكذلك كانت له براعة وقدرة في القصائد الطوال . أما فنونه فهي المديح والرثاء ( فقد رثى ابنته رثاء فيه زهد فيها وفي الدنيا ) والهجاء ( وقد أكثر منه وخصوصا في أيام شقائه الأولى ) والوصف ( وصف الطبيعة ، وله أوصاف مستجادة في النار ووصف للشهاب ) . وتكثر الشكوى في شعره . وله حكمة وزهد وغزلان ، مذكّر ومؤنّث . 3 - مختارات من شعره : - قال ابن صارة الشنتريني يمدح الأمير أبا بكر بن إبراهيم لما جاء أبو بكر إلى غرناطة واليا عليها : اليوم أخمدت الضلالة نارها ، * واسترجعت دار الهدى عمّارها « 1 » ؛ واستقبلت حدق الورى غرناطة * وهي الحديقة فوّفت أزهارها « 2 » .
--> ( 1 ) استرجع ( قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ) ، المقصود : استردّ . العمّار : الساكنون . ( 2 ) فوّفت : أزهارها : جعلت ألوانها كثيرة .